ابن أبي الحديد
234
شرح نهج البلاغة
قديما أبوهم كان عبدا لجدنا * بني أمة شهلاء جاش بها البحر لقد سفهوا أحلامهم في محمد * فكانوا كجعر بئس ما ضفطت جعر ( 1 ) ثم نرجع إلى حكاية شيخنا أبى عثمان ، وقد نمزجه بكلام آخر لنا أو لغيرنا ممن تعاطى الموازنة بين هذين البيتين . قال أبو عثمان : فإن قالت أمية : لنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، أربعة خلفاء في نسق ، قلنا لهم : ولبني هاشم : هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد الله المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد ، كان يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة ، فكان يقال له السجاد لعبادته وفضله ، وكان أجمل قريش على وجه الأرض وأوسمها ، ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فسمى باسمه ، وكنى بكنيته ، فقال عبد الملك : لا والله لا أحتمل لك الاسم ولا الكنية ، فغير أحدهما ، فغير الكنية فصيرها أبا محمد بن عبد الله ، وهو البحر ، وهو حبر قريش ، وهو المفقه في الدين ، المعلم التأويل ابن العباس ذي الرأي ، وحليم قريش ، بن شيبة الحمد ، وهو عبد المطلب سيد الوادي بن عمرو ، وهو هاشم ، هشم الثريد ، وهو القمر سمي بذلك لجماله ، ولأنهم كانوا يقتدون ويهتدون برأيه ، ابن المغيرة وهو عبد مناف ، بن زيد ، وهو قصي وهو مجمع ، فهؤلاء ثلاثة عشر سيدا لم يحرم منهم واحد ، ولا قصر عن الغاية ، وليس منهم واحد إلا وهو ملقب بلقب اشتق له من فعله الكريم ، ومن خلقه الجميل ، وليس منهم إلا خليفة ، أو موضع للخلافة أو سيد في قديم الدهر منيع ، أو ناسك مقدم ، أو فقيه بارع ، أو حليم ظاهر الركانة ( 2 ) ، وليس هذا لأحد سواهم ، ومنهم خمسة خلفاء في نسق ، وهم أكثر مما عدته الأموية ، ولم يكن
--> ( 1 ) ضفطت : أحدثت ، والجعر : جمع جعراء ، وهي الاست . ( 2 ) الركانة : الوقار والهيبة .